منتديات مملكة الشعر الخالدة

منتدى أحمد صفوت الديب الشاعر المصري المعروف يتميز المنتدى بالأصالة والإبداع
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصيدة النثر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد صفوت الديب
Admin


المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 02/07/2009
العمر : 27

مُساهمةموضوع: قصيدة النثر   الخميس يوليو 02, 2009 4:47 am

قصيدة النثر.. قصيدة التفعيلة… كلنا فى مهب الريح
بقلم / سمير الأمير
****************
كثيرا ما يتراءى لى أننا نعانى من مراهقة فكرية فى الحياة الثقافية العربية يصعب التكهن بقرب انتهائها و وأحيانا أجدنى مقتنعا أن تلك المراهقة أصبحت سمة أساسية نظرا لأنها تدخل فى توصيف المرض الذى لا يرجى شفاؤه، وهنا تكمن خطورة تلك المراهقة، لأنها تتجاوز كونها مرحلة فى تاريخ العقل العربى لتصبح كل تاريخ هذا العقل الذى مازال يرفض الإيمان بالأفكار الجوهرية للتقدم، الكفيلة بضمان انعتاق هذا العقل من أسر الثنائية وجعله يؤمن بأن التعدد والتراكم شرطان ضروريان للتطور على كافة المستويات ومن ثم تصبح مقولة محمود درويش ” إنى لأفتح عينى حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحدا” هى عنوان شبه مستمر لحياتنا الفكرية والإبداعية ومن قبل ذلك حياتنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بل من المؤكد أن هذا النكوص على المستوى الابداعى والثقافى ما هو إلا انعكاس للظروف العامة التى يعيشها المواطن العربى، ولعل هذا اللغط الدائر حول قصيدة النثر ومدى مشروعيتها وهذا اللغط المضاد حول تخلف الشعر العمودى وشعر التفعيلة عن حركة الإبداع فى العالم الجديد، لعلهما يعبران عن تلك الحالة المرضية التى تمكنت من عقول كثير من الشعراء العرب وحولت الساحة الإبداعية التى من المفترض أن تكون بقعة مضيئة فى هذا الليل العربى، إلى ساحة أخرى من ساحات الاحتراب والادعاء والتعريض والنفى والإدانة وهكذا أصيب الوطن فى عيونه التى كان ينبغى أن يرى بها، وهل لأى وطن عيون سوى مفكريه ومبدعيه؟ ويتناسى بعض الشعراء أن قصيدة النثر ليست اكتشافا جديدا ويتجاهلون حقيقة وجود نصوص نثرية شعرية لشعراء عرب جاوزوا سن الثمانين أو رحلوا بعد أن تركوا لنا قطعا نثرية بالغة الروعة والعمق ويتجاهلون أيضا أن الانبعاث الجديد لقصيدة النثر بدأ فى أوائل القرن الماضى فى المنطقة العربية منسجما مع بروز الكتابات الشعرية النثرية فى أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر فى فرنسا، تلك الكتابات التى شهدت التأثر بالنصوص ذات الطابع الشخصى ” لروسو, وأيضا روايات ” شاتوبرايند” التى كانت مكتوبة بأسلوب جديد يستنفذ كل الامكانات الشعرية للغة ويتجاوز السرد إلى لغة متعددة الدلالات وكان أبرز المتأثرين هو الشاعر ” آليوسس برتراند” الذى بدء كتابة النصوص النثرية التى اتخذت شكل سطر الشعر التقليدى ولكن دون الاتكاء على تفعيلة أو قافية و قد أدرك” برتراند” ما لم يستطع شعراؤنا العرب أن يدركوه وهو ضرورة أن تكون النصوص النثرية قصيرة وإلا سقطت فى السرد واختلطت مع أسلوب القصة القصيرة أو المقال الأدبى و وأذكر فى هذا السياق أنه قد حدث أن قادتنى قدماى لندوة فى آتيليه القاهرة فى شهر مارس من العام الماضى واستمعت إلى قصائد نثرية مطولة كانت تتحدث عن شوارع القاهرة الليلة ومواء القطط مما جعلنى أتساءل إن كان ثمة اتفاق بين هؤلاء الشعراء على استخدام نفس المفردات؟ و كانت بعض القصائد تحفل بلغة القص وتشى بقصاصين على درجة عالية من المهارة وتشهد بقدرتهم على اختيار عوالم وأجواء غرائبية وخطر لى أكثر من مرة أن أرفع يدى طالباً الكلمة لكى أعبر عن دهشتى وإعجابى بتلك القصص ولكنى تذكرت أننا فى ندوة شعر وأن الأمر قد يؤخذ على إنه محاولة للسخرية، من المهم أيضا أن نعرف أن توصيف ” برتراند” الدقيق لإبداعاته وحرصه على الاقتراب بنثره من تلك الحالة الشعورية التى تثيرها القصائد فى وجدان المتلقى هو الذى كان بمثابة جواز مرور لقصيدته الجديدة وهو أيضا الذى جعل ” بودلير” يعتبر أن ما فعله ” برتراند ” يعد اكتشافا جديدا لشكل شعرى يستفيد من تقنيات السرد ولكن بدرجة عالية من الاقتصاد والتكثيف وهذا أيضا ما لا يدركه بعض شعرائنا الذين يصرون على مخاصمة ومفارقة المنجز الشعرى السابق” و يجدون عيبا فى أن يواصلوا ما بدأه رواد قصيدة النثر متخيلين عن جهل أو عن عمد أن قصيدة النثر الجديدة ينبغى أن تكون مكتوبة بأسمائهم فقط،، أو أنهم جاءوا هكذا دونما آباء، الأمر الذى يدفعنى لقول أن بعض النثريين الجدد كانوا سببا أساسي فى حالة العزلة التى يشكون منها، إذ تجاهلوا أنسى الحاج ويوسف الخال والماغوط معتبرين أن هؤلاء الرواد قد شكلوا عمودا تقليديا آخرا فى الشعر بما أن قصائدهم كانت أيضا مرتبطة بالهموم العامة للإنسان العربى، ورغم إعجابى بقصائد كثيرين من شعراء الثمانينيات إلا أننى أعيب عليهم هذه الجفوة التى يشعرون بها تجاه تراث الشعر العربى بشكل عام وأعيب عليهم أيضا عدم إدراكهم أن شجرة الشعر العربى هى شجرة واحدة وأن قصيدة النثر كغيرها من القصائد هى فروع على جزع واحد، لم لا يتأملون كيف أن ” بودلير” الذى شغل الدنيا بشعره لم يكن يخفى إعجابه بأسلوب ” برتراند” الذى ساهم فى انخراطه فى قصيدة النثر وجعله يتخلى عن حلمه فى أن يصبح روائيا و ألهمه قصائده النثرية الرائعة التى أثرت بدورها فى بعض الشعراء النمساويين فى الفترة من 1880 إلى 1936 مثل” بيتر التنبيرج” وأيضا الشاعر الفرنسى” ريمبود” الذى كتب ” صحراء الحب” و” موسم الجحيم”، ثم ما أحدثه ” فرانس بونج” من إخضاع الشعر لقضايا التفاصيل الصغيرة التى كانت تقتصر على فنون السرد، فكتب “بونج” عمله الأشهر ” إجحاف الأشياء” Le parti pris des choses وفيه يصف الأشياء العادية وصفا دقيقا متجردا من أى عاطفة ودونما أى ايحاءات رمزية وذلك لقناعته بأن الأشياء هى نفسها مستقلة عن تصوراتنا ويمكن وصفها فى قصيدة تماما كما نصفها فى أى مقال - رغم الاعتراف بحقيقة أن بونج شكل حينها استمرارا لخيبة أمل القارىء الانجليزى فى الشعر الفرنسى بعد أن كان ذلك الشعر يمثل له متعة تخرجه من رتابة القصائد الإنجليزية التقليدية، أى أن الإنجليز شعروا بأن التجديد الذى أحدثه ” بونج” جاء خاليا من الروح التى تجعل الشعر قادرا على إثارة الخيال، وهذا يشبه تماما مخاصمة القارىء العربى لقصيدة التفاصيل اليومية العادية التى يكتبها الشعراء المصريون من جيل التسعينيات والذين يصرون على أن تلك هى الوصفة الوحيدة لقصيدة النثر، ومن هنا أجد أنهم أيضا كانوا انتقائيين فى قراءتهم لتاريخ اتجاهات قصيدة النثر فى أوربا ،
و حسب الدراسة الهامة ل ” هانا سالت” Hanah Salt المحاضرة بجامعة فيينا، والتى أرى ضرورة التذكير بها هنا، فقد أسفرت حركة تطور قصيدة النثر فى فرنسا عن ثلاثة اتجاهات رئيسية الأول هو الاتجاه السردى وهو اتجاه يستخدم لغة وصفية لمقاربة الطبيعة أو الواقع ولا يخلو من هذا الاتجاه من استخدام الفانتازيا ولكن تلك الفانتازيا تظل مرتبطة بالموضوع بمعنى أن القصيدة تنحو ناحية موضوعها لا ناحية كاتبها والاتجاه الثانى يمثل التعبير الفردى عن العواطف والانفعالات وهنا ترتبط القصيدة بالشاعر وتشير إليه وتصبح مفردات الواقع والطبيعة مجرد وسائل للكشف عن الذات الشاعرة، وأخيرا الاتجاه الذى مثله ” بونج” الذى يتمحور حول الوصف المحايد للأشياء والذى ذكرت آنفا أنه شكل خيبة أمل فى الشعر الفرنسى بالنسبة للقارىء الانجليزى، بل والأوروبى بشكل عام ولعلنا نلاحظ أيضا غياب اسم ” بونج” بالنسبة للشعراء العرب من رواد قصيدة النثر الذين احتفوا ببودلير وكتبوا بعض عباراته على جدران غرفهم مثل” ماذا يهم الواقع الخارجي، إذا لم يساعدني على أن أعيش وأن أحس من أنا وماذا أكون” أو مثل ” وجها لوجه، مظلم وصاف أصبح القلب مرآة لنفسه”، وأيضاً “أنا الجرح والسكين.. الضحية والجلاد”، لقد كان هناك تأثر ملحوظ بشعر ” بودلير” فى الوطن العربى مع بداية حركة ترجمة الأدب فى أربعينيات وخمسينات القرن الماضى وذلك قبل أن يكتشف شعراؤنا أن لدينا كنزا من الكتابات النثرية الموحية عند كبار المتصوفة كالنفرى الذى كانت لمقولاته أيضا نصيبها من جدران غرف الشعراء والمثقفين العرب ومن حواشى كتبهم ودواوينهم مثل ” كلما اتسعت الرؤية.. ضاقت العبارة” ومثل ” قال لى: اجلس فى ثقب الإبرة ولا تبرح” وبعد ذلك تحول هذا الاحتفاء بكبار المتصوفة إلى نوع من إعادة إنتاج تراثهم بشكل يتجاوز مجرد ” التناص” ليصل إلى ما يمكن تسميته بالسرقة الأدبية” ولأن نفرا من هؤلاء الشعراء كانوا يجدون عيبا فى أن يواصلوا ما بدأه رواد قصيدة النثر متخيلين عن جهل أو عن عمد أن قصيدة النثر الجديدة ينبغى أن تكون مكتوبة بأسمائهم فقط و ومصرين على أنهم جاؤا هكذا دونما آباء، فقد وجدوا فى النتح من تراث المتصوفة ما يغنيهم عن التواصل مع الآباء الشرعيين لقصيدة النثر العربية من الشعراء السابق ذكرهم، وتلك آفة أخرى تضاف إلى آفة الطائفية الأدبية التى نلمح بوادر تشكلها بين المبدعين العرب، ونراها انعكاسا لحالة الصراع الحضارى التى أضفاها توحش الرأسمالية المعولمة على الحياة وتضع كل مبدعى العالم من رسامين وشعراء وروائيين فى مواجهة بعضهم البعض لكى يموت الضمير الإنسانى الذى شكل حائط الدفاع عن الحرية والإبداع والكرامة الإنسانية، ولعل أفضل ما قرأته فى هذا الصدد هو ما كتبه الأستاذ شوقى عقل فى ختام مقال له بعنوان” قصيدة النثر ما لها وما عليها” بجريدة الحياة الصادرة فى 15/3/، 2009، يقول شوقى عقل “ليست قصيدة النثر وحدها في خطر بل الشعر كله كفن إنساني حميم، ولا شيء يحد من هذا الخطر في تصورنا مثل انفتاح أقطار المعمورة بعضها على بعض في ظل نظام ديموقراطي حقيقي للعلمنة لا سيادة فيه لأحد على غيره، وما نعنيه هنا بالضبط في شأن الشعر بالذات هو الانفتاح الثقافي للعالم كله بعضه على بعض دونما حواجز أو جمارك، وهذا الانفتاح المطلق الشامل في تصورنا هو المناخ الأكمل والأوحد لأية بداية سليمة للعقل البشري المصاب بلوثة التغيير المتسارع، أو بمرض التخلف والجمود… من هنا يجب أن يبدأ التغيير لأية ظاهرة - فنية على الأخص - وما قصيدة النثر إلا ظاهرة غير مطلقة الكمال بالتأكيد، ولا يدعي الكمال إلا المهووسون والمتعصبون.

`


منقول عن أ / سمير الأمير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://asnd.ahlamontada.net
 
قصيدة النثر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مملكة الشعر الخالدة  :: مملكة الأدب العربي :: مملكة النقد والدراسات الأدبية-
انتقل الى: